Print this صفحة

التحرك

أولا: المقدمات

متي “يصبح” اللاجئ لاجئاً؟

قد يبدو هذا السؤال غريباً، ولكنه ذو أهمية أبرى من الناحية العملية. فالمشكلة تنشأ بسبب العلاقة بين القانون الدولي للاجئين و قانون (تفسيرات) مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين أو القانون المحلي؛ فبينما نجد أن اتفاقيات اللاجئين تتضمن تعريفات واضحة للأشخاص الذين يجوز تصنيفهم على أنهم لاجئون، فإن هذه الاتفاقيات لا تتضمن آليات للتنفيذ وتترك مهمة تحديد الأشخاص الذين ينطبق عليهم التعريف لتفسيرات ولسياسات المفوضية أو للقانون المحلي للدول التي يتواجدون فيها، وكثيراً ما يصنف شخصاً ما على أنه “طالب لجوء ” ريثما تقرر مفوضية اللاجئين أو السلطات المحلية المختصة أنه ينطبق عليه تعريف.

هذا ويعتبر” طالبي اللجوء” غير مستحقين لأشكال الحماية المحددة التي تنص عليها اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من الدول ترفض أن تمنح وضع اللجوء، وبدلاً منه تمنح رخصة بالإقامة لأسباب إنسانية بما يمكن اللاجئ من البقاء في دولة اللجوء بصفة قانونية لفترة ما، ولكن بما لا يمنحه الحق في الانتفاع بالضمانات التي تقرها اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين. وكثيراً ما تكون الإجراءات المحلية لتحديد وضع اللاجئين طويلة جداً، إلى حد أنها قد تستغرق سنوات حتى يتم الفصل في وضعية مقدمي طلب اللجوء.

( مضمون “دائرة الحقوق ” وبنيته- الوحدة رقم 7 – صفحة 146 / دراسة مقدمة من جامعة منيسوتا – المصدر: موقع الجامعة على الشبكة )

كما يمكن وصف الإجراءات أيضاٌ بالتعجيزية تحول دون وصول الذين يتطابق عليهم وصف اللاجئ للحقوق التي يقرها القانوني الدولي، لكن يجب الأخذ هنا بعين الاعتبار أن الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجئ تعتبر المرء لاجئاً بمجرد وما دام ينطبق عليه التعريف الوارد في اتفاقية اللاجئين ذات الصلة.

معيار الشخصية القانونية الدولية

ولم تعد الدول وحدها هي الأشخاص القانونية الدولية حيث اعترف للمنظمات الدولية بالشخصية القانونية حيث توافر لها عنصرا هذه الشخصية وهما أهلية التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات الدولية، والقدرة على إنشاء القواعد القانونية الدولية، وذلك في نطاق وظائفها.

هذا ما أكدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 11 أبريل 1949 بشأن تعويض الأضرار التي تلحق العاملين في خدمة الأمم المتحدة.

أما الأفراد فلا تتوافر لديهم القدرة على إنشاء قواعد القانون الدولي، كما أنهم لا يخاطبون بقواعد ذلك القانون إلا من خلال دولهم، إن كانوا – في حالات محدودة للغاية – يخاطبون ببعض قواعد القانون الدولي مباشرة، ومن ثم لا تتوفر فيهم عناصر الشخصية القانونية الدولية، وهذا هو الرأي الراجح.

( كتاب: القانون الدولي العام – الطبعة الثانية – دكتور: عبد الغني محمود – صفحة 208 – الناشر دار النهضة العربية )

الخلاصة

نلاحظ هنا أنه لا يمكن التعامل مع الإشكالية بمعزل عن تفسيرات وسياسات مفوضية اللاجئين والتي تقوم بتنفيذها مكاتبها الإقليمية، ولتفسيرات مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين للاتفاقية الدولية لحقوق اللاجئ مطلق العنان في تحديد من الذين ينطبق عليهم التعريف الوارد في الاتفاقية، أما اللاجئين فلا تتوافر لديهم معيار الشخصية القانونية الدولية، بحيث يمكنهم الدفاع عن حقوقهم أو مقاضاتها عن الضرر، ولا يوجد سبيل لدى اللاجئين الفلسطينيين بحيث يستطيعون الدفاع عن حقوقهم التي تتعرض للانتهاك و يتم تجاهلها بشكل منهجي ومنظم.

ثانيا: هل من مخرج؟

هل هناك إمكانية لحماية وتعزيز الحقوق الإنسانية الفردية في مسألة اللاجئين الفلسطينيين؟

يمكن استلهام العون من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينطبق بوضوح على اللاجئين، الحقوق التي يشير إليها العهد هي من حق ” الفرد”، وبوجه عام الحقوق المدنية تنطبق على الجميع بصرف النظر عن المعاملة بالمثل وبصرف النظر عن جنسيتهم أو انعدام جنسيتهم. وبما أن العهد ينص على أن ما يعترف به من حقوق هي من حق ” الفرد”، فإن حقوق اللاجئين تظل محمية، ومن حقهم التمتع بالحد الأدنى من المحتوى الأساسي للحقوق المدنية و السياسية.

والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئ أكدت مبدأ الحق في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية ” التغطية الشاملة للحقوق ” وحتى لا يمثل أي خلل في بنود هذا الاتفاق تعارضاً مع إعلان حقوق الإنسان أو مع ميثاق الأمم المتحدة نفسها، ولقد ورد هذا التأكيد في ديباجة اتفاقية الخاصة بوضع اللاجئ:

” إذ يضعون في اعتبارهم أن ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، قد أكدا مبدأ تمتع جميع البشر دون تمييز بالحقوق والحريات الأساسية…”

ثم تأتي الاتفاقية لتتبنى برنامج حماية شامل للاجئين و تقدم نظام يكفل للاجئين المحددة صفتهم في الاتفاقية كل الحقوق التي تضمنها القوانين الدولية. كما يوصي ويفوض مفوضية اللاجئين تمثيل اللاجئين والاعتراض على الحكومات بالنيابة عنهم، لضمان الحماية اللازمة لهم. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أن جميع الحقوق مترابطة، تعتمد على بعضها الآخر، غير قابلة للفصل أو التقديم أو التأخير، وأنها تدعم بعضها الآخر. بمعنى آخر إن هيئات الأمم المتحدة الملزمة بقرارات التي تبنتها واعتمدتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة، يجب عليها عند القيام بأعمالها احترام جميع حقوق اللاجئين، سواء كانت سياسية ومدنية أو اقتصادية ـ اجتماعية. وفي أسوء الظروف يبقى من حقهم التمتع بالحد الأدنى من المحتوى الأساسي لهذه الحقوق. والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أكد على أهمية توفير سبل فعالة للتظلم للأشخاص الذين يدعون تعرض حقوقهم للانتهاك، وأكد على أهمية تنمية إمكانيات التظلم، فمن حق الفرد الدفاع عن حقوقه والعهد يقر أن التظلم من الحقوق المعترف بها للفرد.

 

ثالثا: الحقوق والواقع

الحقوق والواقع – تجربة فردية

ياسر العامودي هو من أبناء لاجئين 48 ، تقدم المذكور لطلب حقه بالحصول على الحماية والمساعدة من مكتب مفوضية اللاجئين بالقاهرة، رفض طلبه وكانت أسباب الرفض التي حددها المكتب : (manifestly unfounded) ثم تقدم في تاريخ: 18 / 03 /2003 باستئناف، ذكر أنه اعتمد في مطالبته على كونه لاجئ فلسطينياً وأنه متواجد خارج مناطق عمل الأونروا و لا توجد في الوقت الحالي أي هيئة دولية توفر له الحماية أو المساعدة، وهذه النقطة تحديدا ً التي اعتمد عليها المتقدم يمكن أن تظهر الخلل (مفاهيم فصل الحقوق) في تفسيرات مفوضية اللاجئين للاتفاقية حقوق اللاجئ إذا ما أتبيح للمتقدم سبيل فعال للتظلم، لكن بطبيعة لم يتاح له ذلك، وتقدم المذكور إلى لجنة حقوق الإنسان (عن اللجنة ) في تاريخ 11 / 08 /2005 بشكوى ضد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( الإطلاع على نص الشكوى ) ، ورفضت لجنة حقوق الإنسان في ردها بتاريخ 18 / 08 /2005 قبول الشكوى ( الإطلاع على الرد)، على أساس أن اللجنة لا تستطيع عموما فحص النزاعات الخاصة بالأفراد والانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي ارتكبت من قبل الممثلين الغير حكومي.

ثم تقدم المذكور بالرد على قرار اللجنة، وقد أشار إلى أن الحقوق التي يشير إليها العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية هي من حق ” الفرد”، والحقوق المدنية التي يقرها العهد – ومنها حق التظلم – هي حقوق تنطبق على الجميع، وفي المقابل قامت لجنة حقوق الإنسان بالرد ( الإطلاع على الرد )، على أساس أن لجنة حقوق الإنسان لا يمكنها أن تفحص الشكوى المقدمة لأن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين ليست دولة طرف في البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعقب التطورات التي أدت إلى توقف عمل لجنة حقوق الإنسان وبدأ عمل مجلس حقوق الإنسان ( مجلس حقوق الإنسان – مقدمات ونتائج ) ذو الصلاحيات الأوسع كما روج له، قام المذكور في 07 / 06 / 2006 بإعادة تقديم الشكوى للمجلس الجديد، و لم يتلقى منه أي استجابة أو رد على شكواه.

تعليق

أصدرت الجمعية العامة توجيهاتها إلى المجلس أن يقوم المجلس بمعالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وتقديم توصيات بشأنها؛ وأن يقوم أيضا بتعزيز التنسيق الفعال بشأن حقوق الإنسان وتعميم مراعاتهما داخل منظومة الأمم المتحدة، أن يسترشد المجلس في عمله بمبادئ الحياد والموضوعية وعدم الانتقائية، بهدف النهوض بتعزيز وحماية كافة حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية.

القرار رقم A/RES/60/251 (451) ورد فيه:

تقرر أيضا أن يقوم ا ﻟﻤﺠلس بمعالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وتقديم توصيات بشأﻧﻬا. وينبغي أن يقوم اﻟﻤﺠلس أيضا بتعزيز التنسيق الفعال بشأن حقوق الإنسان وتعميم مراعاﺗﻬا داخل منظومة الأمم المتحدة

تقرر كذلك أن يسترشد اﻟﻤﺠلس في عمله بمبادئ العالمية والحياد والموضوعية واللاانتقائية، وبا لحوار والتعاون الدوليين البنا ئين، ﺑﻬدف النهوض بتعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية

إن المفارقة واضحة بين ما هو مقرر وبين الواقع، فالتسييس والإنتقاقية ما يزال لها أثر واضح في قرارات المجلس ومواقفه.

رابعا: التحرك للمطالبة بالحقوق

رابعا: التحرك للمطالبة بالحقوق

 

ويتمثل المحور الرئيسي للتحرك في النضال من أجل الحصول على الحماية الدولية الشرعية والواجبة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك حماية حقوقهم المدنية والسياسية، أسوه بالحماية التي يحصل عليها اللاجئين في العالم، و دون أي تمييز تحت أية أسباب أو فرض لقيود أو شروط مسبقة.

والمطالبة عن طريق حشد رأي عام عالمي بالتوقف عن الأعمال و التفسيرات التي تمثل انتهاكاً منهجياً أو منظماً لحقوق اللاجئين، التي تنفذها منظمات دولية، وتحديدا مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، والتحرك لدفع مجلس حقوق الإنسان بأن يقوم بممارسة مسؤوليته في منع انتهاكات حقوق الإنسان والرد عليها بحيث يستلم وينظر في الرسائل المقدمة من الأفراد الذين يدعون أنهم ضحايا أي انتهاك لأي حق من الحقوق المقررة في العهد، بدون أي انتقائية أو تسييس في مواقفه أو قراراته.

كما سنقوم بدور المحفز لمنظمات المجتمع المدني للتحرك في اتجاه مطالبنا، آخذين بعين الاعتبار الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه الحقوقيين المعنيين بالدفاع عن حقوق الإنسان.

Permanent link to this article: http://palref.com/?page_id=45

hand_ris

27/09/2013

عريض للمطالبة بوقف انتهاك حقوق اللاجئين الفلسطينيين لقد قمت بإنشاء عريضة تم النشر سبتمبر 27,2013 و أتمنى أن تقوم بتوقيعها – إن هذه القضية تهمني كثيراً، و أنا أحاول أن أصل إلى اكبر عدد من اتوقيعات توقيع. أرجو أن تقوم بمساعدتي . لمعرفة المزيد عن هذه العريضة و قراءتها، اضغط هنا : https://secure.avaaz.org/ar/petition/wqf_nthk_Hqwq_lljyyn_lflsTynyyn/?Day2Share إن حملات …

View page »

2008/05/15

مناشدة إلى مجلس حقوق  الإنسان سنقوم بإرسال مناشدة إلى مجلس حقوق الإنسان، موضوعية  في  مضمونها ولا تخلو من التهكم في نفس الوقت، نطالب بها المجلس بالقيام بواجبه   بالتدخل لوقف الانتهاكات المنهجية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، لن نتطرق  بالتفصيل  إلى ما هو حق فردي أو جماعي سنترك الأمور على عمومها وسنركز على  مشكلة التمييز،  والتي ولم يعد …

View page »