Print this صفحة

الإشكالية القانونية

الإشكالية القانونية وخطأ تفسير الحقوق

يمكن الإطلاع من خلال الارتباط التالي على: تفسيرات مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، نأخذ بعين الإعتبار هنا أن مفوضية يمكن أن تغير تفسيراتها ولكن:

إن أي تفسير لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين للإتفاقيةالدولية لحقوق اللاجىء يؤدي إلى الممانعة عن القيام بالتكليف الوارد في الاتفاقية، يعتبر إخلالاً بمبادأ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وتمثل إنتهاكا لحقوق اللاجئين وليس مجرد تضيقاً عليها وذلك يرجع لتفسير غير صحيح للقانون. للأسباب التالية:

القانون الدولي الذي يحدد حقوق اللاجئين والتزامات الدول تجاههم هو اتفاقية جنيف 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. أن هذا القانون بالإضافة إلى مسودة العام 1967، تنص المادة (1- د) من قانون اللاجئين على ما يلي:

الفقرة الأولى للمادة (1- د)

لا تسري هذه الاتفاقية على الأشخاص الذين يتلقون الحماية والمساعدة في الوقت الحاضر من أعضاء أو هيئات دولية أخرى غير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

الفقرة الثانية للمادة (1- د)

إذا ما توقفت لأي سبب مثل هذه الحماية أو المساعدة دون أن يكون وضع هؤلاء الأشخاص قد سوى نهائيا وفقا لقرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة فإنهم يستفيدون حتما من أحكام هذه الاتفاقية.

مضمون المادة (1- د) مع اتفاقيات أخرى حقيقتان تؤكدان على أن المادة (1- د) تنطبق على الفلسطينيين وحدهم. الاتفاقات الأخرى سابقة الذكر: ميثاق مفوضية اللاجئين ، وقوانين الأونروا، و قرار الأمم المتحدة الرقم 194 الذي يعد إحدى الركائز والمستندات التي تعول عليها لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، مفوضية اللاجئين تفسر كلمتين حماية أو مساعدة الواردة في المادة (1- د) بتقييدها بقوانين ونظام عمل الأنروا وهي هيئة دولية مكلفة بتقديم المساعدات والإغاثة فقط اللاجئين هذا ما يقرره  قرار الجمعية العمومية رقم 302. الأنروا لم تكن مخولة رسميا للقيام بمهمة الحماية الموكلة إلى لجنة التوفيق.

إن لكلمتي حماية“-”مساعدةلهما مفهومان مختلفان تماما في قانون اللاجئين فيجب أن نلاحظ هنا ان تعريف اللاجئ المطبق على الفلسطينيين في قوانين الأونروا تعريف ضيق. تمشيا مع تكليفها بالمساعدة، في حين أن حقوق اللاجئين الفلسطينيين ليست حصراً على المساعدات (المأكل والمأوى والملبس) هذا ما تقره قرارات الجمعية العمومية ذات الصلة القرار181و القرار 194وبناءاً على التوصية الواردة في القرار الأخير أنشئت هيئة حمايةمستقلة وهي لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين التي كلفة بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتسوية أوضاعهم بواحد من الحلول الثلاثة التي اعتمدها القرار: بمحض اختيار اللاجىء و إرادته الشخصية وبحسب رغبته المتجهة إلى ( إعادة من شاء برغبته وإرادته إلى موطنه الأم، توطينه في البلد المضيف إياه - دمجه في المجتمع - بقرار ذاتي مستقل، أو إعادة توطينه بمحض اختياره في بلد ثالث ).وهكذا أوكلت مهمة الحماية للجنة التوفيق التي كانت موكلة أصلا لمفوضية اللاجئين ولكن بتفويض محدد جدا يتعلق بمتطلبات حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

ولقد حددت الاتفاقية في فقرتها الثانية من المادة (1- د) اعتبار تسوية أوضاع هؤلاء الأشخاص - الذين يندرجون في هذه المادة - وفقاً لقرارات ذات الصلة التي اعتمدتها الجمعية العمومية، وحيث أنه لم يتم بعد تسوية وضع اللاجئين وفقاً لقرار الأمم المتحدة ذا الصلة، ولم يعد هناك أي نظام بديل يوفر للاجئين الحماية التي أوكلت مهامها للجنة التوفيق، فإن ذلك يجعل وضع اللاجئين ينطبق عليه التعريف الوارد في الفقرة الثانية من المادة (1-د)، ويلغي كذلك الاستثناء الذي حددته الفقرة السابعة من النظام الأساسي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

لا تشمل ولاية المفوض السامي،…. ج) يواصل التمتع بحماية أو مساعدة هيئات أو وكالات أخري تابعة للأمم المتحدة“.

كما نلاحظ ورود أوفي المادة (1- د ) : ” إذا توقفت هذه الحماية أو المساعدة…” و الإتفاقية الدولية لحقوق اللاجىء في مادتها (1- د) تأكد دون أن يكون مصير هؤلاء الأشخاص قد سوي نهائياً طبقاً لما يتصل بالأمر من القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة…… “

تؤكد أن اللاجىء الفلسطيني مستمر بوصفه كذلك – أي صفة اللجوء - الأمر الذي يخوله باستمرارية الانتفاع والإستحصال على المساعدات والحماية الدولية والفوائد الناشئة عن الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجىء ذلك أن وضعه لا يأخذ طريقه للحل ما لم يكن متفقاً مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

مع الأخذ بالاعتبار أن تفويض مفوضية اللاجئين – باعتباره مرادفاً لقانون اللاجئين - يتبنى برنامج مساعدات وحماية شاملا للاجئين المحددة صفتهم في قانون اللاجئين ، وهذا النظام يكفل للاجئين كل الحقوق التي تضمنها القوانين الدولية، كما أن تفويضها يوصي بتمثيل اللاجئين والنيابة عنهم لضمان الحماية اللازمة لهم.

في حين أن تعريف لكلمة لاجئالذي تطبقه الأنروا- وهو التعريف الذي تتقيد به المفوضية في تفسيرها للاتفاقية الدولية لوضع اللاجئ - ينطبق حصرا على أشخاص من فلسطين تتوفر فيهم معايير معينة وهم بحاجةإلى هذه المساعدة، وبهذا التقييد للحقوق في إطار المساعدات وقوانين الأونروا فقط، يكون قد تم تجاهل حقوق يقرها قراراً أساسياً ذا صلة بحقوقهم، أشارت له الفقرة الثانية من المادة (1- د) ، وفرض قيود على حقوق اللاجئين المعترف بها في الاتفاقية، والتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين - بحسب تفسيراتها للقانون - باعتبارهم مستثنيين داخل النظام الدولي من التغطية الشاملة لحقوق الحماية أسوة ببقية اللاجئين في أنحاء العالم، ولا يتمتعون بنظام الضمانات و الكفالة لحقوقهم، وفي موازاة المساعدات وما يتلقون من معونات.

على الرغم من أن الاتفاقية في مادتها تأكد وتضمن أنه في حالة فشل أي من الوكالتين في تأدية دورها المنوط بها قبل أي حل نهائي لوضع اللاجئين، فإن المهمة بدورها تنتقل إلى المفوضية، لملأ الفراغ، وعلى نحو فوري وكامل تنفذ الاتفاقية الخاصة بحقوق اللاجىء بدون أي شرط أو قيود مسبقة على لاجىء.

وبفرض ذلك التضييق على الحقوق التي حددت الاتفاقية في نص مادتها صفات وأسباب استحقاقها - أي تطابق مع التعريف الوارد في الاتفاقية- لم يعد اللاجئين الفلسطينيين يتمتعون بالمساواة أمام القانون (وفقاً لتلك التفسيرات) في التمتع بحمايته في مقابل الحماية التي يمنحها لللاجئين الآخرين – من غير الفلسطينيين.

يعدذلك تمييزاً في منح المفوضية لحمايتها للأشخاص الذين تتوفر فيهم صفة وأسباب استحقاق الحماية والمساعدة، بفرض قيود مسبقة للحصول على الحقوق التي تقرها الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجىء، وتلك التفسيرات التي تعمل بها المفوضية وتقيدها لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في مستوى أدنى من الحقوق المؤمنة اللاجئين الآخرين تمثل انتهاكا منهجيا ومنظم لحقوق اللاجئين المدنية والسياسية، وإخلالاً بمبدأ العدالة والمساواة بين البشر، التي نادت بها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. وتتعارض مع ما يقره العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

المادة 5

.1ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.
2.
لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها في أضيق مدى.

المادة 26

الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.

ومثل تلك التفسيرات تتعارض مع ما نادت به مبادئ التي تضمنها إعلان العالمي لحقوق الإنسان:

المادة 2

لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

المادة 7

كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع ( بحماية متكافئة ) عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.

المادة 28

لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما.

وهكذا يتضح أن مفوضية اللاجئين سواءً بتفسيرها لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، أو حتى أثناء تطبيقها لتفسيراتها تتبع سياسات انتقائية وتتعامل معهم بمفاهيم قائمة على تفكيك وتجزأت الحقوق، بحيث يتم التعامل معهم باعتبار أنهم داخل النظام الدولي ليس لهم الحق في التمتع بنظام الضمانات والكفالة الشاملة لحقوق أسوة بباقي اللاجئين. أن ممانعة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للقيام بالتكليف الوارد في الاتفاقية ، ووضع قيود وشروط مسبقة لحصولهم على حمايتها، وتقيد حقوق اللاجئين الفلسطينيين في مستوى أدنى من الحقوق والضمانات المؤمنة اللاجئين الآخرين، وتجاهل قرارات ذات الصلة وما ترتب عنها كل ذلك يتضمن إزدراءاً لحقوق اللاجئين، و إزدراءاً لقرارات ذات الصلة بحقوقهم وتجاهلا متعمداً لحقوق تقرها التشريعات الدولية، وإخلالاً بمبادئ العدل والإنصاف.

و يوصى بالإطلاع على ملخص دراسة مقدم من المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين

 

Permanent link to this article: http://palref.com/?page_id=27