«

»

مايو 15 2008

Print this تدوينة

ورقة عمل مركز بديل رقم 1، آذار 2000

ورقة عمل مركز بديل رقم 1، آذار 2000

تهدف مجموعة الأوراق التي يقدمها مركز بديل إلى دعم وإثراء النقاشات الفلسطينية العربية والدولية حول الاستراتيجيات المتعلقة بإثارة قضية استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار والممتلكات والتعويضات في إطار حل دائم لصراع العربي / الفلسطيني الإسرائيلي

إعادة قراءة حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتفسيرها وفقا للقانون الدولي وطرح حلول ناجعة لها
خلفيــة عامـــة

تعتمد هذه الورقة على ملخصات لأبحاث أوسع عمل عليها خبيرين في مجال القوانين الدولية الخاصة باللاجئين، بروفيسور سوزان أكرموبروفيسور غاي غودون غلبمساعدة فريق من طلبة كلية الحقوق في جامعة بوسطن“. نعرض هذه الملخصات للنقاش على أساس إعادة تعريف القوانين المتعلقة باللاجئين والتي تعبر من خلال موادها عن الحماية عالية المستوى التي توفرها للاجئين الفلسطينيين. هذه المواد والفقرات ترسم القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن المكتوبة والتأكيدات المتتالية عليها

هناك آراء كثيرة تقول بأن هناك ضعف في الحماية القانونية التي توفرها الشرعة الدولية للاجئين الفلسطينيين تعبر تلك الآراء عن سوء فهم عند قراءة وتفسير القوانين الدولية المتعلقة باللاجئين. وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، والتي لا بد بالضرورة ايضا ان تعبر عن قضية اللاجئين الفلسطينيين. إن الهدف من إعادة القراءة القانونية (والتي قوبلت بواسع الترحيب) يمكن أن يعمل من القوانين الدولية الخاصة باللاجئين أداة فاعلة لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين بما فيها حماية دولية ضمن حل دائم يعتمد تنفيذ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم. كما وتبرز الورقة الاسئلة الاستراتيجية المركزية المتعلقة بالتمثيل القضائي والتعزيز القانوني والذي يعالج ضمن نفس السياق

تم تحضير هذه الورقة للمشاركة في المؤتمر الدولي حق العودة: اللاجئين الفلسطينيين وتوقعات السلام الدائمالذي تنظمه TARI في بوسطن في 8 نيسان 2000. ويشكر مركز بديل منظمي هذا المؤتمر لسماحهم بنشر هذه الورقة مسبقا

مقدمـــة

للاجئين الفلسطينيين وضع فريد طبقا للقانون الدولي للاجئين. فالفلسطينيون يتميزون عن سواهم من مجموعات اللاجئين في العالم بمعاملة استثنائية في معظم المواثيق والاتفاقيات القانونية الدولية التي تحدد حقوق الدول وواجباتها تجاه اللاجئين : اتفاقية جنيف (1951) المتعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية اللاجئين) ومسودة الاتفاقية 1967 (مسودة اتفاقية اللاجئين)، ميثاق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تتعلق بالفلسطينيين بشكل خاص، وهناك الأحكام التي تنظم عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى . إن كل الدول والمنظمات الدولية تقريبا وصفت التدابير المنصوصة في هذه الوثائق على أنها صارمة و مقيدة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين من حيث كونهم لاجئين مقارنة بالحقوق التي يتمتع بها كل اللاجئين في العالم. ونتيجة ذلك لم يحظ الفلسطينيون بحقوق الحماية التي كفلها القانون الدولي للاجئين بصفة عامة. وعلاوة على ذلك تلاشت الضمانات القانونية الدولية_ المجحفة أصلا_ التي يمنحها قانون حقوق الإنسان الدولي لهذا الشعب

لقد نتج عن التطبيق غير المسبوق لقانون اللاجئين على الحالة الفلسطينية عدة مترتبات

لقد أثر على قضية نوع الحماية التي يستحقها الفلسطينيون طبقا لقانون اللاجئين الدولي كبديل للمساعدة التي يتلقونها كلاجئين

1

لقد أثر على حجم الضمانات والحماية التي سيطالب بها الفلسطينيون من حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الخيري مما يجعلهم أيضا يطالبون ويصرون على وجود برامج ومنظمات دولية تطلب وتضمن لهم هذه الحقوق

2

أن ذلك سيحسم مسألة الجهة أو القوة التي يكون لها سلطة تمثيل قضايا اللاجئين الفلسطينيين سواء في الأوساط الدولية كالأمم المتحدة في مناقشات قانونية ¤ سياسية أو محلية، أو في مفاوضات مع دولة مثل إسرائيلأن ذلك سيحسم مسألة الجهة أو القوة التي يكون لها سلطة تمثيل قضايا اللاجئين الفلسطينيين سواء في الأوساط الدولية كالأمم المتحدة في مناقشات قانونية ¤ سياسية أو محلية، أو في مفاوضات مع دولة مثل إسرائيل

3

ستطرح المسألة المعقدة و هي إمكانية حماية وتعزيز الحقوق الإنسانية الفردية التي ينص عليها القانون الدولي في مسألة اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الذي تتعارض هذه الحقوق مع الحقوق الجماعية تحت القانون الدولي _ تحديدا حق تقرير المصير

4

أن تفسير مبادئ واليات قانون اللاجئين بما شمله من نظام مجحف بحقوق اللاجئين الفلسطينيين لهو تفسير غير صحيح للقانون. وهذا هو موضع الصراع الذي تناضل من اجله الكاتبة. فالفلسطينيون جديرون بنظام حماية مضاعف وقوي بدلا من الحماية الضئيلة التي ينالونها. إن هذه الاستنتاجات مبنية على مراجعة مضنية للغة الصريحة لفقرات الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين، وأغراض الذين صاغوا هذه الوثائق والقوانين بالإضافة إلى هدف ونطاق تطبيق هذه القوانين ذاتها. أن إعادة تفسير القوانين بهذه الطريقة سيغير الاستنتاجات التي يمكن لمطلق إنسان أن يخرج بها من كل واحدة من النقاط التي طرحت أعلاه. أن هذه الدراسة تقدم النقاط الأربع المطروحة على نحو ملخص، كما تبحث آلية تطبيقها على ضوء إعادة تفسير القوانين المعنية، كما تناقش أيضا بعض ما تضمنته هذه القوانين لإيجاد حلول ناجعة ودائمة للاجئين الفلسطينيين

المواثيق والمبادىء القانونية الدولية حول اللاجئين، والتي تنطبق على اللاجئين الفلسطينيين

أن القانون الدولي الرئيس الذي يحدد حقوق اللاجئين والتزامات الدول تجاههم هو اتفاقية جنيف _ 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. أن هذا القانون بالإضافة إلى مسودة العام 1967 تعطي التعريف الأكثر قبولا وقابلية للتطبيق لكلمة لاجئ كما تؤمن حدا أدنى من الحماية لهؤلاء اللاجئين عبر الجهات الرسمية (الحكومية). وعلى هذا يعرف قانون اللاجئين والمسودة اللاجئبأنه أي شخص يقيم خارج وطنه الأصلي وهو لا يرغب أو لا يقدر على الحصول على حماية بلده خوفا من اضطهاد حقيقي يتعرض له لاسباب عرقيه أو دينية أو قومية أو كونه عضوا في مؤسسة اجتماعية أو بسبب آرائه السياسية.

ومن ناحية ثانية تتضمن الاتفاقية بندا مستقلا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين وحدهم. تنص المادة (1د) من قانون اللاجئين على ما يلي

أن هذا القانون لا ينطبق على الأشخاص الذين يتلقون الدعم والمساعدة –حالياً- من أعضاء أو هيئات الأمم المتحدة باستثناء مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون للاجئين

1

وفي حال توقفت هذه الحماية أو المساعدة لسبب أو لآخر، ودون أن يحسم وضع هؤلاء الأشخاص بشكل واضح نهائي وفقا للقرارات التي تبنتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فان هؤلاء الأشخاص يؤهلون _بطبيعة الحال_ للاستفادة من هذا القانون

2

انه على الرغم من أن اللاجئين الفلسطينيين غير منصوص ذكرهم بالتخصيص في هذا القانون، إلا أن تاريخ المسودة وترابط مضمون المادة (1د) مع ثلاث اتفاقيات أخرى حقيقتان تؤكدان على أن المادة (1د) تنطبق على الفلسطينيين وحدهم. الاتفاقات الأخرى سابقة الذكر: ميثاق مفوضية اللاجئين ، وقوانين الأونروا، و قرار الأمم المتحدة ذا الرقم 194 الذي يعد إحدى الركائز والمستندات التي تعول عليها لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين

3

أن الفقرة السابعة من ميثاق مفوضية اللاجئي تشترط أن لا تمنح صلاحية وأهلية مندوب اللجنة.. إلى شخص لا يزال يتلقى الحماية أو المساعدة من أعضاء أو هيئات تابعة للأمم المتحدة.” والهيئات الأخرى التابعة للأمم المتحدةيقصد بها أصلا الأونروا و لجنة المصالحة . أن أهمية اللغة في هذه الاتفاقات تكمن أولا في التفريق الواضح بين كلمتي حمايةو مساعدةوهما مفهومان مختلفان تماما في قانون اللاجئين. أن تفويض الأونروا هو لمجرد تقديم المساعدة للاجئين فيما يتعلق بحاجاتهم اليومية من مأكل وملبس ومأوى. وعلى العكس من ذلك، فان تفوض مفوضية اللاجئين باعتباره مرادفا لقانون اللاجئين_ يتبنى برنامج حماية شاملا للاجئين المحددة صفاتهم في قانون اللاجئين. أن هذا النظام يكفل للاجئين كل الحقوق التي تضمنها القوانين الدولية. كما يوصي ويفوض مفوضية اللاجئين تمثيل اللاجئين والاعتراض على الحكومات بالنيابة عنهم، لضمان الحماية اللازمة لهم. علاوة على التفريق القائم بين تفويض الأونروا من جهة ومفوضية اللاجئين من جهة أخرى، فان تعريف اللاجئ المطبق على الفلسطينيين مختلف أضيق مضمونا في قوانين الأونروا مما هو عليه في قانون اللاجئين (جنيف). وتمشيا مع تكليفها بالمساعدة، فان الأونروا تطبق تعريفا لكلمة لاجئينطبق حصرا على أشخاص من فلسطين تتوفر فيهم معايير معينة وهم بحاجةإلى هذه المساعدة

مع أن الأنروا لم تكن مخولة رسميا للقيام بمهمة الحماية الموكلة إلى مفوضية اللاجئين ، إلا أن هذا لم يكن اعتقادا من الهيئة العمومية للأمم المتحدة أن اللاجئين الفلسطينيين بغنى عن خدمات الحماية. بل العكس هو الصحيح، فحالة اللاجئين الفلسطينيين اعتبرت في غاية الأهمية و لذلك أنشئت هيئة حمايةمستقلة هدفها الوحيد حل أزمة اللاجئ الفلسطيني. وهي لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين . فالجمعية العمومية أسست لجنة التوفيق بناء على قرار 194 منطلقة من مادته وبنوده. والقرار يتيح للجنة التسوية بين ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة لمتابعة جهود الأمم المتحدة كوسيط أو مندوب عن فلسطين لبدأ جهود التسوية فورا. وقد أعطت لجنة تعليمات مشددة لمساعدة الحكومات والسلطات المعنية لتحقيق حل نهائي لكل المسائل العالقة بينهم“_ على وجه التحديد ضمان عودة اللاجئين والتعويض استنادا لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194

وهكذا أوكلت مهمة الحماية للجنة التوفيق والتي كانت موكلة أصلا لمفوضية اللاجئين ولكن بتفويض محدد جدا يتعلق بمتطلبات حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ونلاحظ ان كل توجيه وقرار للأمم المتحدة يتعلق باللاجئين الفلسطينيين _ والذي كتب جميعه بعد أن أنشئت لجان الأمم المتحدة: لجنة التوفيق ، ومفوضية شؤون اللاجئين، والأنروا ينص بإجماع المجتمع الدولي على حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وعلى حقهم بالعودة إلى ديارهم والتعويض المنصف والملائم عن خسائرهم. لقد بذلت لجنة التوفيق جهودا لتفي بالتزامها ازاء المهمة التي أوكلت إليها، إلا أن جهودها أحبطت وتبددت، ولقد طالبت الدول العربية والفلسطينيون بحق العودة لكل اللاجئين، إلا أن إسرائيل رفضت عودة أي لاجئ. وهكذا انحدرت مهمة لجنة التوفيق بعد أربع سنوات من تأسيسها من لجنة مكلفة بحماية حقوق، وممتلكات ومصالح اللاجئين إلى أدنى درجات التعبير عن قلق الأمم المتحدة والى الحدود الدنيا من الرمز إلى اهتمامها بمظاهر الصراع العربي الإسرائيلي الذي لا يزال مستمرا

أثر إعادة تفسير النظام الذي ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين في عملية البحث عن حلول ناجعة لهم

وفقا لشمولية تفسيرات هذه الوثائق وإلزام وتفويض هذه الهيئات واللجان مهمة تطبيقها، فان اللاجئين الفلسطينيين غير مخولين بتلقي اكثر من مساعدة لسد حاجاتهم اليومية عبر مكاتب الأونروا، و لهذا فقد تركوا خارج الحماية التي التزمتها مفوضية اللاجئين ، وقانون اللاجئين (جنيف)، وما تلقوا سوى حماية ضعيفة من لجنة التوفيق، لقد تركوا دون أية نظم حماية أو ضمانات يتمتع بها سائر اللاجئين في أنحاء العالم سواهم. ويترتب على ذلك نتائج جوهرية تنشأ عن هذا التفسير المعياري للنظام الخاص باللاجئين الفلسطينيين. فهذا التفسير لا يوكل أية سلطة تمثيل اللاجئين الفلسطينيين وبحث مصالحهم في أي من المناقشات الدولية (حيث لا تملك أي من الهيئات أو الوكالات المعنية تفويضا بالحماية) كما أن هذا التطبيق لا يفوض أي جهة مسؤولية حماية حقوقهم الإنسانية من انتهاك الحكومات أو مسؤولية التفاوض نيابة عنهم لإيجاد حل عادل لقضية لجوئهم. علما أن هذا التفسير يعتبر الفلسطينيين مستثنين من قانون اللاجئين ما داموا يتلقون المساعدة و المعونة من الأونروا. إضافة إلى أن القانون لا يعتبر اللاجئين الفلسطينيين جديرين بضمانات هذا القانون في الدول العربية و تحديدا قانوني الدمج و التوطين

وبناء على التفسيرات السائدة للدول الأجنبية (تحديدا الأوروبية و دول أميركا الشمالية) للمادة (1د) فان النتيجة المنطقية لمقدمة المادة تعتبر أن معظم المتقدمين بطلبات الحصول على الجنسية يعتبرون غير جديرين بالحصول على الإقامة الدائمة كلاجئين عاديين أو كلاجئين سياسيين في دول العالم الثالث. وكمحصلة نهائية و أخيرة لقانون اللاجئين الخاص هذا فان الفلسطينيين ليس لهم من يملك حق تمثيلهم و بحث قضاياهم في المؤتمرات الدولية كما لا يوجد منبر ذو سلطة قانونية لبحث مطالبهم في التسوية والتعويض أو العودة

وبات الآن في حوزتنا دليل مادي محسوس على عدم صحة التفسيرات السائدة لهذه القوانين و تفويضات الهيئات المعنية بذلك. وكما سبق أن بينت المؤلفة بشكل مفصل، فان تاريخ و هدف المادة (1د) في النص المتعلق بتمثيل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يشير إلى أن اللغة ذاتها قصد من ورائها توفير الحماية المستمرة للاجئين الفلسطينيين وان يكن من قبل منظمات ووسائل متعددة وهو تفسير افضل من تفسير المادة (1د) مضمومة إلى الفقرة السابعة من ميثاق مفوضية شؤون اللاجئين و قوانين الأونروا و القائل بأنها جملة استثنائية، والأصوب أن تفسر على أنها شرطية متضمنة. أن هذا التفسير اشد تلاؤما مع صريح اللغة و تاريخ المسودة والمبادئ التي روعيت والتزمت حين وضع قوانين المعاهدة المعنية والتي أشرنا إليها أعلاه. إضافة إلى أن تفسيرا كهذا يرتكز على عاملين اثنين. الأول، وهو أن هيئة الأمم المتحدة أدركت تماما خلال مئات القرارات التي أبرمتها أنها تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه مشكلة اللاجئين وبالدرجة الأولى في صدد قرار الجمعية العمومية رقم 181 (II) الصادر في تشرين الثاني 1947، والذي أوصى بتقسيم فلسطين. ثانيا، أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين كان يجب أن تحل وفقا لمعادلة أو صيغة خاصة وهي أما التعويض أو العودة، والتي تجمع عليها كل الدول ما عدا إسرائيل _ وذلك افضل من الصيغة القائمة حاليا لمشكلة اللاجئين والتي تلاقي قبولا عاما وهي استقرارهم وتوطينهم في دولة ثالثة. أن الإجماع الدولي الواضح في تاريخ مسودة قانون اللاجئين والاتفاقيات المتعلقة به اقتضى عناية خاصة لان الأمم المتحدة وحدها تتحمل مسؤولية وجود هذه المشكلة فكانت من الأهمية والعجلة بحيث لا تحتمل أن تؤجل وتعالج تحت إطار عام لقانون اللاجئين القائم حاليا، بل أنها تتطلب نظام حماية مضاعفا. أن المناقشات الواردة في مسودة قانون اللاجئين 1951 وميثاق مفوضية اللاجئين _ وكذلك في قانوني اللجنة والمؤتمر الذين صاغا مسودة اتفاقية 1954 المتعلقة بحالة الأشخاص الذين لا وطن لهم_ تعطي دليلا مسهبا على سلامة هذا الاستنتاج

أن دراسة الاتفاقيات على هذا النحو من شانه أن يغير جملة وتفصيلا الاستنتاجات التي يستخلصها القارئ للأسئلة التي طرحناها في البدء. وبالنسبة إلى السؤال الأول حول نوعية الحماية التي يكفلها القانون الدولي للفلسطينيين فان الفلسطينيين يتمتعون _ بحسب القانون الدولي الخاص باللاجئين _ بنظام الضمانات و الكفالة لحقوقهم. وفي موازاة المساعدات وما يتلقون من معونات، فان سياق المادة (1 د) الواردة في نظام الحماية المضاعفة والمشددة يقتضي أن ينال اللاجئون الفلسطينيون_ في الحد الادنى _ تغطية شاملة لحقوق الحماية أسوة ببقية اللاجئين في أنحاء العالم. وبالتحليل الجيد _ وعلى نحو ملائم _ يتبين لنا أن نظام الحماية القصوى اقتضى إنشاء وكالتين تحملان تكاليف رسمية بازاء اللاجئين الفلسطينيين: وكالة الأمم المتحدة للإغاثة و التشغيل، وهي المعنية بشئون المعونات، و لجنة التوفيق وهي المعنية بالحماية. أن وظيفة المادة (1د) هي أن تؤكد و تضمن انه في حال فشل أي من الوكالتين في تأدية دورها المنوط بها قبل أي حل نهائي لوضع اللاجئين، فان مهمة الحماية تنتقل بدورها إلى مفوضية اللاجئين ، وتاليا_ و على نحو فوري و كامل _ تنفذ الاتفاقية الخاصة باللاجئين بدون أية شروط مسبقة توضع على اللاجئين الفلسطينيين. هذا هو مضمون الحماية أو المساعدة و هذا ما تقتضيه و تفيده اللغة نفسها التي صيغت بها المادة (1د) و أن العواقب أو النتائج المترتبة على ذلك في غاية الوضوح: أولا، أن أخفقت لجنة التوفيق في إنجاز و تنفيذ تكاليف الحماية الرسمية في بعض الحالات، فان المهمة ذاتها تنهض بإنفاذها مفوضية اللاجئين . ولئن مددت هذه الهيئة المذكورة فترة التنفيذ و الاستمرار على هذه الحماية الرسمية في بعض الأوضاع و الأماكن فليس ثمة في الواقع _ اعتراف صريح غير متحفظ بهذا المطلب الأساسي. أن واجبات الحماية التي ينبغي أن تنهض بها مفوضية اللاجئين قد وضحت بتعابير لا لبس فيها في تشريعها الأساسي وهي التي يجب تطبيقها على نحو يلائم وضع اللاجئين الفلسطينيين، تتضمن الآتي:

أ_ تعزيز ودعم قرارات وأحكام المعاهدات الدولية و التصديق عليها بغية حماية اللاجئين، والإشراف على تطبيقها وتقديم إقتراحات بتعديلات وتحسينات في سياق تنفيذها

ب_ الدعم والمساندة للجهود الحكومية والخاصة في سبيل دعم وتعزيز إعادة اللاجئين إلى موطنهم الأم أو استيعابهم ودمجهم في المجتمعات الوطنية الجديدة

ج_ دعم وتعزيز إدخال اللاجئين _ وعدم إستبعاد أولئك الذين ينتمون إلى فئات معدمة معوزة_ إلى أقاليم الدول و اراضيها

د_ السعي إلى الاستحصال على إذن بنقل مدخراتهم وخاصة تلك اللازمة لإعادة استقرارهم

وهكذا فان مفوضية اللاجئين مخولة على نحو رسمي _ وقد أعطيت سلطة نافذة في هذا الصدد_ بان تشرف على مراقبة و تحقيق مقتضيات الحلول و الاتفاقيات و القوانين الدولية الملائمة و ذات العلاقة وكذلك بان تراقب و تنجز _ و لو بطريق الفرض بالقوة_ أيا من الحلول _ المقررة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين. و ثانيا، أن توقفت لجنة التوفيق أو انقطعت عن تأدية مهامها_كما كان قد حصل _ يلغي إطلاق النظام أو القانون البديل الوارد في المادة (1د) ومن ثم فان المعاهدة الدولية الخاصة باللاجئين، بكل ما تؤمنه من ضمانات وأنواع الكفالات الممنوحة للاجئين، تصبح قابلة للتحقق الإنجاز فيما يتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين أيضا. أن هذه الضمانات تكفل لهم حق حرية التنقل والحركة، وحق المرافعة أمام المحاكم، وحق تلقي المساعدات الدولية، وحق احترام ممتلكاتهم الخاصة، المنقولة و غير المنقولة، وحق حرية المعتقد، وحقوق الإقامة و السكن بين الآخرين

والسؤال الثاني ينبثق من الأول، وهو إلى أي حد يمكن للاجئين الفلسطينيين أن يدافعوا عن حقوقهم ويصروا عليها فيما يختص بالضمانات العالمية لحقوق الإنسان الدولية والحمايات القانونية الإنسانية؟! أن الإجابات على السؤال الأول، أيضا، تقدم الإجابة عن هذا السؤال أيضا: في الحدود الدنيا، إن كل الضمانات العالمية لحقوق الأنسان المقرة دوليا، وإجراءات الحماية الإنسانية، المؤمنة للاجئين الآخرين، هي نفسها، وعلى درجة واحدة من المساواة، تنطبق على اللاجئين الفلسطينيين. بالإضافة إلى أن مبادئ قوانين اللجوء قابلة للتنفيذ لصالح أوضاع اللاجئين الآخرين كما أنها كذلك بالنسبة للاجئين الفلسطينيين. أن هذه المبادئ تتضمن حق اللاجئ في أن يمارس طلب تنفيذ واحد من الحلول الدائمة_ المتاحة وفق هذا القانون لصالح اللاجئين_ بمحض اختياره وارادته الشخصية و بحسب رغبته المتجهة إلى واحد من هذه الحلول الثلاثة المتينة (القابلة للاستمرار طويلا). والحقيقة أن مفوضية اللاجئين في توصيفها و تصويرها هذه الحلول الدائمة تنص عليها كالتالي: إعادة من شاء، برغبته وارادته ، إلى موطنه الأم، توطينه في البلد المضيف إياه (دمجه في المجتمع) بقرار ذاتي مستقل، أو إعادة توطينه، بمحض اختياره، في بلد ثالث. أن مبادئ قانون اللجوء، وأيضا ثمة سوابق في هذا المضمار، تتضمن حق المطالبة باستعادة الممتلكات، خاصة اللاجئ وملكيته، أو التعويض لقاء الخسائر المتسببة عن تضرر الحالة الإنتاجية للاجئ بحكم اللجوء والانتقال. وفي العشرين سنة الأخيرة اكتسبت مبادئ اللاجئ، والاستعادة للممتلكات أو التعويض عنها مزيدا من القوة عبر تضمينها في مقررات تفاوضية ناجزة، كمثل الخطة الخاصة بوضع اللاجئين الهندو_صينيين و التي عرفت بالخطة الشاملة للفعل أو الدعوى، ومقررات الصرب و البوسنيين في ظل تفاهمات سلام عرفت بسلام دايتون، وكذلك اتفاقات السلام في غواتيمالا و السلفادور

لكن نظام اللجوء المضاعف الزائد_ الخاص بالفلسطينيين يقتضي تنفيذ كوكبة إضافية من المبادئ _البيانية، المعلنة و المصرح بها، ضمن التسويات والحلول المتعددة، التي ارتأتها الأمم المتحدة، واوجبت تحقيقها في أية تسوية نهائية لأية مشكلة لاجئين. أن المفعول القانوني لقرارات الأمم المتحدة، أو التسويات المشار إليها، و التي تشتمل على قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وذات الصلة باللاجئين 194 و 181، هي ما قد نوقشت في موضع آخر بتفصيل تام، لكنها وثيقة الصلة بمجموعة الحقوق والمبادئ الملائمة للفلسطينيين بوصفهم لاجئين. وهذه القرارات الدولية تشكل هيكلا لسلطة شرعية تعكس إجماع وإرادة المجتمع العالمي: وبالإضافة إلى كون هذه الحقوق والقوانين معترف بها وموضع اتفاق، فان الحالة الفلسطينية يجب أن تعالج استنادا إلى حل ذي خصوصية بالتوافق مع جميع الأطراف، ومتمثلا في العودة والتعويض. أن نص المادة (1د): “بدون افتراض هكذا أشخاص أو وضعهم على انهم قد وطنوا نهائيا وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي اتخذتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة…يؤكد أن اللاجئين الفلسطينيين مستمرون بوصفهم كذلك _ أي بصفة اللجوء _ مما يخولهم استمرارية الانتفاع والاستحصال على المساعدات الدولية والفوائد الناشئة عن الاتفاقية الدولية_ أو الميثاق الدولي _ لحقوق اللاجئ، وفقا للبرنامج الخاص، ذلك أن وضعهم لا يأخذ طريقه إلى الحل ما لم يكن الحل متناغما متساوقا مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وهذا يعني أيضا_ وهو نص المادة المشار إليها أعلاه_ أن اللاجئين الفلسطينيين في حال حصولهم على إقامة دائمة في البلدان المضيفة أو إعادة توطينهم في دول أخرى، لا يفقدون_ بالضرورة_ حق ممارسة اختيار العودة أو التعويض.. لن يتعرض هذا الحق للخطر أو الشبهة باعتبار أن قضيتهم لم تحل بصفة نهائية طبقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.” الحقيقة أن قرارا الجمعية العمومية للأمم المتحدة ذا الرقم 194 أعيد تأكيده وتثبيته اكثر من مائة مرة، وهو برهان قوي متين يستمد شرعيته من السلطة الشرعية الدولية بصفته قانونا امميا تقليديا في صدد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين

وفي شأن السؤال الثالث، وهو: أي الكيانات أو الوكالات أو الهيئات هي المخولة_ وفق سلطة تمنحها_ تمثيل مصالح اللاجئين الفلسطينيين؟ ينبغي أن ندرك أن النظام الخاص يتطلب وجود هيئة مستقلة برأسها تتميز بالقدرة على تمثل مشاكل اللاجئين الفلسطينيين والحلول مكانهم، على أساس تفويض قد منح لها في ذلك. ووفقا لهذه المقدمة، أن عجزت لجنة التوفيق عن القيام بتبعات هذا التكليف_ أو الأمر_ الرسمي فالخيار الجلي_ الإجراء المنصوص في المادة (1د)_ هو مفوضية اللاجئين. الواقع أن مفوضية اللاجئين تملك تكليفا رسميا واضحا لجهة تمثيل اللاجئين في معظم الاجتماعات الدولية والساحة الدولية، في المفاوضات حول الحلول الدّائمة للاجئين، وفي اللجان الثنائية أو المتعددة، أو المهمّات العسكرية اللازمة . ولقد أقرّت محكمة العدل الدولية، في مجموعة أحكامها العقدية الاستشارية حول الأضرار الناشئة أثناء العمل في خدمة الأمم المتحدة، إنّ الأمم المتحدة لها حق استصدار قرار دوليّ ضدّ أية دولة - مارست الإيذاء والإضرار بالعاملين في ظل الأمم المتحدة وتحت شارتها - وبموجبه، تُلزمها بدفع تعويضات لقاء الأضرار التي أنزلتها بوكيلها - أو بالمصالح التي تعدّ الأمم المتحدة قيمّة عليها. وطبقهاً لهذا الرأي الاستشاري العقدي ،المتبنىّ من قبل محكمة العدل الدولية، فإن مفوضية اللاجئين ، بوصفها هيكليّة إعانة _ متفرّعة عن الأمم المتحدة _ تملك حق تمثيل مصالح اللاجئين ولها الأفضلية في ذلك على تلك الهيكلية ( يعني الأونروا ). وعلى الرغم من حضور الأونروا بصفة مراقب في اللجان المتفرّعة عن المفاوضات المتعددة طبقاً لاتفّاق مدريد والمفاوضات الثنائية بدءاً من أوسلو، فإن هذا الحضور لم يحظ بموافقة إسرائيل بل احتجّت ضده واعترضت عليه، وفي الوقت الحاضر لا تملك أل ( الأونروا ) حق تمثيل اللاجئين طبقاً لمفردات تنظيماتها وترتيباتها الخاصة. والاحتمال الأخير الملائم لتمثيل مصالح اللاجئين هو استحداث هياكل _ أو هيئات _ مستقلة مرخّصة _ مفوّضة _ يقودها اللاجئون أنفسهم لتحقيق مطالبهم و رغائبهم . والأمثلة على ذلك متعددة . ثمة المجموعات اليهودية التي فاوضت من أجل العَوْدة والتعويضِ، تمَّ ذلك مع الحكومات الأوروبية النَّازية عقب الحرب العالمية الثانية. ثمة مثال آخر: هو المنظَّمة اليهودية العالمية، وأعضاؤها من يهود البلاد العربية، وهي تمثّل مصالح أولئك اليهود العَرَب وتُعْلن مطالبتهم الدول العربية بالعوْدة والتَّعويض

إن قضيّة تمثيل اللاجئين الفلسطينيين مسألة خلافية حرجة وخطيرة تواجه محادثات المرحلة النهائية. إن منظمة التحرير الفلسطينية - التي تدير المفاوضات نيابة عنِ الفلسطينيين ومصلحتهم_ إنما تمثّل مصالح جميع الأطراف في الجانب الفلسطينيّ. فان من مصلحة المنظمة واللاجئين ايجاد اطر قانونية ملائمة لتمثيل قضية اللاجئين، خصوصاً أن المصالح الفرديَّة للاجئين الفلسطينيين يمكن موازاتها، تماماً، بالحقوق الجماعية للفلسطينيين ولسائر الشركاء في العملية. وطبقاً لمبادئ قانون اللجوء، فإن مصالح اللاجئين ينبغي أن تمثَّل على نحو منفصل في المفاوضات المتعلقة بالحلول الطويلة الأمد. وطبقاً لنظام الحماية المضاعفة، الموضوع لصالح اللاجئين الفلسطينيين، فإنّ قضية التمثيل يجب ان تتخذ فوراً طريق واحدة من الخيارات المقترحة هنا

وفي شأن المسألة الأخيرة، وهي مدى إمكانية دعم وتعزيز حقوق الأفراد الفلسطينيين، المعترف بها طبقاً للقانون الدوليّ، عندما تتعارض هذه الحقوق مع الحقوق الجمْعِيَّة -أو الجماعية - فإنّ الحالة الفلسطينية تبدو استثنائية في هذه الناحية. وهذا التفرد - أو الاستثناء - يتبدَّى في أنه ليس ثمة حالة لجوء مماثلة قد حُرِمَ فيها السكان _ أي اللاجئون طبعاً _كلَّهم من الجنسية بالإضافة إلى وسيلة الوصول إلى الأرض التي كانت موطنهم في السابق. إنّ قرارات الأمم المتحدة حول المشكلة الفلسطينية تسلك مساريْن مختلفين: في البداية، هي ركزّت على حقوق الأفراد، ثُمَّ، في العام 1970، دَعَتِ القرارات الأممية إلى حَلّ يستند على الحقوق الجمْعيّة وتقرير المصير للشعب الفلسطينيّ . وتأسيساً على المقدمة ( القانونية ) الدَّاعية إلى تخويل الفلسطينيين ومنحهم مشروعية الاستفادة من السوابق في أوضاع أخرى مماثلة للاجئين، فإنّ المرءَ يمكنه أن يطبق المعادلة ذاتها - في حالات مشابهة -حيث نجد الحقوق الفردية والأخرى الجمْعيَّة ( أو الجماعية ) متلازمتين. نجد في كل وضع مماثل - والبوسنة وكوسوفا أمثلة أولية - إن الحقوق الجمْعية في وجود أو حُكْمٍ مستقل قد صينت وحُوفِظَ عليها، وذلك بالتوازي مع آليـَّة تمكّن أفراد اللاجئين من المدافعة والإصرار على مطالبهم بالعودة واستعادة أملاكهم أو التّعويض. إن كُلاًّ من هذه الأوضاع استلزم إنشاء لجان ادّعاء ومطالبة كجزءٍ من مقررات تفاوضيّة، لكنّ حق الفرد بفرْض مطالبه والدفاع عنها قد حُمِيَ وصِينَ بشكل مستقلّ منفصل عن قضية تقرير المصير

خلاصـــة

إن التفسير الصحيح الدقيق للمادة (1د ) من ميثاق الأمم المتحدة للاجئين والفقرات الشرطية -أو الملاحق - المتعلقة بها، في التشريع الأساسي لمفوضية اللاجئين ، يقتضي القول بأنه يحق للجنة التوفيق و الأونروا طبقا لتنظيماتها وقراراتها، أن تجنح إلى القوة في سبيل فرض احترام نظام الحماية القصوى الذي كان مطلوبا ومراداً بل مؤسسا لصالح اللاجئين الفلسطينيين . ورغم انه ليس ممكنا أن نفعل ههنا أكثر من أن نلخص قواعد القرارات المحررة والمستنتجة في هذا الموضع، وأيضا متطلباتها اللازمة عنها، على صعيد مرحلة المحادثات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في موضوعة اللاجئين ، فإنه لمن المحْرج أن نخمن أو نقوّم نظام الحماية الذي يرعى حقوق سائر اللاجئين في أنحاء العالم. وانسجاما وتساوقا مع قانون اللجوء الدولي، مبادئ وسوابق، ثمة مسائل فورية معينة - أو ملحة عاجلة -ينبغي أن ينصب عليها الاهتمام وهي:

أولاً: إن أية هيئة أو أية كيان تتمتّع بالأهلية والقدرة على تمثيل مصالح ومطالب اللاجئين ينبغي أن تمنح فوراً سلطة ممارسة ذلك، في سياق المفاوضات ذاتها، وكذلك قبل أية اجتماعات دولية وغيرها في هذا الصددإن أية هيئة أو أية كيان تتمتّع بالأهلية والقدرة على تمثيل مصالح ومطالب اللاجئين ينبغي أن تمنح فوراً سلطة ممارسة ذلك، في سياق المفاوضات ذاتها، وكذلك قبل أية اجتماعات دولية وغيرها في هذا الصدد

ثانياً: فإن البرنامج البديل - أو الخطة البديلة - للمادة (1د) ينبغي أن تكون موضع اعتراف لجهة منح الفلسطينيين أهلية وقانونية الاستفادة الكاملة من ميثاق الأمم للاجئين، بما يتضمّـن حقَّ اللجوءِ السياسي وحق السكنى والإقامة في أرض أية دولة هم فيها، إلى أن يتمكنوا من ممارسة حق العودة، والتعويض، واستعادة الملكية، وِفاقاً لمقررات الأمم المتحدة ذات العلاقة

ثالثاً: إن مفوضية اللاجئين ، بوصفها الوكالة المفوّضة رسمياً والأشدّ مناسبة وملاءَمة، ينبغي أن تتدخل، فورا، لدى إسرائيل وسائر الأطراف الحكوميين الموقّعين على اتفاقية اللاجئين – الشاملة، بالطبع، للاجئين الفلسطينيين – للمطالبة بحماية اللاجئين ومنْع انتهاكات – أو انتقاصات – إضافية للحقوق الإنسانية للاجئين خلال مرحلة التّسوية النهائية. وقد يتضمن هذا استخدام الوكالة المقررات الاستشارية العَقَديَّة لمحكمة العدل الدولية قبل تكوّن تلك الهيكلية – أو الكيان – إلى أن يوجد كيان ذو سيادة واستقلال تامين مُنح سلطة أو خُوّل حق رفع المطالب ومناقشتها وإثارتها لصالح اللاجئين

رابعاً: إن مفوضية اللاجئين أو الوكالة المختارة لتمثيل اللاجئين سوف تضع مسوّدة تمهيدية أو مخططاً للحلول الدَّائمة للمشكلة (الفلسطينية) بناءً على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتوضح لجميع الفرقاء أن أية اتفاقية على غير أساس الشرعية الدولية، والتي من شأنها أن تجسّد الإجماع والإرادة الدوليين، في موضوعات العودة واستعادة الأملاك والتعويض ، سوف لن تكون مقبولة لدى اللاجئين

خامساً: إن على مجتمعات اللاجئين أنفسهم أن يستشعروا الحاجة إلى الاطّلاع على الأطر القانونية المتاحة لهم كي يحددوا بشكل دقيق الاحتمالات والاختيارات لإثارة ومناقشة وتقوية مطالبهم داخل وخارج سياق المفاوضات. بمثل هذا الإطار وحسْب، يمكن أن يتحقق حل عادل ودائم لوضع اللاجئين الفلسطينيين.

—————————————————-

المؤلف: بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، تاريخ النشر.1، آذار 2000

 

Permanent link to this article: http://palref.com/?p=1721

اترك رد