»

مايو 15 2008

Print this تدوينة

مجلس حقوق الإنسان – مقدمات ونتائج

خلفية عن لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة (المنتهي عملها):

كانت لجنة حقوق الإنسان تعد أعلى هيئة لحقوق الإنسان في العالم. وهي الهيئة الرئيسية المسئولة عن صنع السياسات في مجال حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة. وقد تم تأسيسها في عام 1946 لتتولى مسئولية التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، والنظر في الشكاوى الفردية، التي يدعي أصحابها أنهم كانوا ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، وصياغة معايير حقوقية جديدة في صورة إعلانات أو اتفاقيات، وتقديم خدمات الدعم والمشورة للدول المحتاجة إلى المساعدة في حماية حقوق الإنسان، واقتراح برامج وسياسات متعلقة بهذا المجال. وكانت أولى مهمات اللجنة عند إنشائها صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في عام 1948 ليشكل أعظم إنجازاتها ونقطة فارقة في تاريخ حقوق الإنسان.

وقد بدأت اللجنة بعضوية لا تتجاوز 18 دولة، ثم تمت زيادة العضوية على مراحل متعددة حتى وصلت إلى 53 دولة. وينتخب الأعضاء لفترات من ثلاث سنوات على أساس التوزيع الجغرافي، تعقد لجنة حقوق الإنسان اجتماعاً سنوياً واحداً في مدينة جنيف بسويسرا يستغرق ستة أسابيع تبدأ من منتصف شهر مارس وتستمر حتى أواخر شهر إبريل. ويعد هذا الاجتماع أكبر تجمع سنوي للدول الكبرى والصغرى والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان من كل قارات العالم. ويشارك في هذا التجمع كل عام على مدار الأسابيع الستة حوالي ثلاثة آلاف مشارك. وتتولى اللجنة مناقشة أوضاع حقوق الإنسان في أي مكان في العالم، ودراسة المعلومات التي تتلقاها من الدول والمنظمات غير الحكومية وغير ذلك من المصادر.

وخلال جلسة انعقادها الدوري تصدر اللجنة قرارات وبيان رئاسي تتضمن دعوة الحكومة المعنية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، أو إنشاء فريق عمل لصياغة اتفاقية أو صك دولي جديد، أو تعيين مقرر لدراسة موضوع أو دولة ما. ويطلق اسم الآليات الخاصة special procedures على شبكة المقررين الخاصين، والخبراء المستقلين، والممثلون الخاصون الذين تعينهم اللجنة بصفتهم الشخصية ليساعدوها في عملها طوال العام بشكل تطوعي وغير متفرغ عبر دراسة دولة معينة أو قضية ما.

- مدخل إلى أزمة لجنة حقوق الإنسان:

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والتي اتهمتها بضعف الأداء وانخفاض المصداقية والعجز عن الاستجابة للتحديات الحقيقة التي يواجهها العالم اليوم في مجال حقوق الإنسان. واشترك في توجيه هذه الانتقادات كل من الدول الأعضاء وغير الأعضاء باللجنة، والمنظمات غير الحكومية، والعاملون بالأمم المتحدة ذاتها. كما جاءت الانتقادات من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. من الممكن تلخيص العيوب الأساسية للجنة والتي أدت إلى أزمتها الحالية في النقاط الآتية:

- العضوية

ضمت عضوية اللجنة بعضاً من أسوأ حكومات العالم فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان على المستوى الداخلي. سعت تلك الدول سعياً حثيثا إلى الحصول على عضوية اللجنة كي تتمتع بحق التصويت الذي يخولها حماية نفسها من الانتقاد. وبذلك تحولت عضوية اللجنة من عينة تمثل أكثر الدول الأعضاء بالأمم المتحدة حرصاً على حماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال استخدام آليات اللجنة إلى قائمة تضم حكومات لا يهمها أكثر من حماية نفسها من أي شكل من أشكال الرقابة على سجل حقوق الإنسان بها، ومنع أي مناقشة جادة لأهم قضايا حقوق الإنسان وأكثرها إلحاحاً، ومحاربة استقلالية اللجنة و قدرتها على منع الانتهاكات قبل وقوعها أو الاستجابة الفعالة لها بعد وقوعها. يذكر أن للجنة حقوق الإنسان آلية تعرف عادة باسم naming and shaming أي تسمية المنتهكين وإخجالهم. وعلى الرغم من أن قرارات اللجنة هي قرارات سياسية لا تملك صفة الإلزام القانوني وليس لها بالضرورة آلية واضحة للإنفاذ، إلا أن ضرراً غير قليل يحيق عادة بصورة الدولة التي تتعرض للإدانة من لجنة حقوق الإنسان في اجتماعها السنوي.

- التسييس والانتقائية وازدواجية المعايير

كان من نتائج أزمة العضوية التي عانت منها اللجنة أن بدأت الاعتبارات السياسية تغلب على مداولات اللجنة وقراراتها دونما كبير اعتبار لقيم حقوق الإنسان أو لأولوية حماية ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم. وبذلك صارت الدول التي تتعرض للتدقيق في ممارساتها هي الدول الصغرى التي لا تملك القوة الجيوسياسية التي تخولها التفاوض مع باقي الأعضاء لغض الطرف عن أفعالها. وأصبح من المعتاد أن تفشل اللجنة لأعوام متتالية في تقديم أو تمرير قرارات بشأن حقوق الإنسان. وبات من المعتاد أن تلجأ بعض الدول إلى استعمال ألاعيب إجرائية لإنهاء مناقشات حول أهم قضايا حقوق الإنسان. وصارت المعايير التي يتم بموجبها إخضاع دولة ما للتدقيق أو الإدانة تختلف لا بحسب ما يحويه سجل هذه الدولة من انتهاكات وإنما بحسب حجم الدولة وثقلها.

- غياب الفاعلية

إلى جانب المشكلات المذكورة أعلاه عانت لجنة حقوق الإنسان من مشكلات بنيوية تحد من فاعليتها في الاستجابة للتحديات المطروحة أمامها. ومن أهم هذه المشكلات ضيق الوقت المتاح للجنة. فاللجنة لا تجتمع إلا مرة واحدة لمدة ستة أسابيع في كل عام ويكون عليها خلال هذه الأسابيع الستة أن تناقش عدداً هائلاً من قضايا حقوق الإنسان التي يزدحم بها جدول أعمال اللجنة والتي يتزايد عددها كل عام. ونتيجة لذلك فإن الوقت المتاح لكل من هذه الموضوعات الهامة لا يكفي على الإطلاق لإجراء مناقشة جادة ووافية لها. كما أن غياب اللجنة عن الانعقاد طوال العام باستثناء الأسابيع الستة في مارس وإبريل من كل عام يمنعها من الاستجابة لأزمات عاجلة قد تقع خلال عدم انعقادها وتحتاج إلى استجابة فورية منها.

وتعتمد اللجنة في جمع المعلومات والاستجابة لمزاعم وقوع انتهاكات طوال العام على جهود الخبراء المستقلين الذين تقوم اللجنة بتعيينهم ليعملوا بصفة تطوعية إلى جانب وظائفهم الثابتة في بلدانهم المختلفة. ويعتمد هؤلاء الخبراء على مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تمويل أنشطتهم وتوفير الدعم البشري والبحثي لهم. غير أن المفوضية تشكو من نقص حاد في مواردها يحد من قدرتها على دعم الخبراء. ويؤدي نقص الموارد هذا إلى ضعف آلية متابعة تنفيذ توصيات الخبراء المستقلين بواسطة الدول.كما أن التقارير والاجتماعات والأنشطة التي تطلب لجنة حقوق الإنسان من المفوضية السامية إعدادها وتمويلها تمثل هي الأخرى عبئاً على ميزانية المفوضية المحدودة أصلاً والتي تقل عن 2% من ميزانية الأمم المتحدة رغم الأهمية التي يوليها لحقوق الإنسان ميثاق الأمم المتحدة.

أدت هذه المشكلات وتزايد الانتقادات الموجهة إلى اللجنة في كل عام إلى أزمة ثقة عصفت بمصداقية اللجنة. وأصبح الجميع على قناعة بصعوبة استمرار الوضع على ما هو عليه. ودفع هذا أطرافاً مختلفة إلى تقديم مشروعات مختلفة لإصلاح اللجنة وتصحيح الأوضاع، تمخض عنها إنهاء عمل لجنة حقوق الإنسان ليحل محلها مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2006 بالقرار الذي تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 مارس/آذار (القرار رقم A/RES/60/251 (451)).

مواقف سلبية من فكرة الإصلاح
- محاربة الوظيفة الرقابية والحمائية لمجلس حقوق الإنسان:

بعد أن أصبحت حماية حقوق الإنسان من الانتهاك، وتنفيذ التعهدات التي قطعتها دول العالم على نفسها في مجال حقوق الإنسان الأولوية الرئيسية للعمل الحقوقي بعد ما شهده نصف القرن الثاني من القرن العشرين إنجازات في مجال تقنين حقوق الإنسان وصياغتها في شكل معاهدات ترتب التزامات قانونية على الدول الأطراف فيها. فإن أطرافاً عدة، تخشى بطبيعة الحال من هذا التوجه الجديد الساعي إلى نقل حقوق الإنسان من مرحلة الوعود الأخلاقية وصياغة المعاهدات إلى مرحلة الحماية والإنقاذ. وترى تلك الأطراف في فكرة إنشاء المجلس الجديد تكريساً لهذا التوجه المقلق بالنسبة لها، ولذا فإنها تسعى إلى الإبقاء على دور المجلس على الدور السابق للجنة حقوق الإنسان و تسعى لتقويض عمل المجلس والحيلولة دون تحوله للوظيفة الرقابية والحمائية . و أن يقتصر دوره على الترويج لقيم حقوق الإنسان، وتقديم المساعدة الفنية، وإجراء مناقشات موضوعية حول قضايا حقوق الإنسان دون التطرق إلى الواقع، وبذلك لا يبقى لهذه الهيئة الدولية الهامة أي دور في مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان أو منع هذه الانتهاكات أو التصدي لها.

- محاولة تحجيم مشاركة المنظمات غير الحكومية:

للمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان دوراً ايجابياً تلعبه في حماية حقوق الإنسان ورصد اللإنتهاكات وتنفيذ المعاهدات الحقوقية الدولية، كما لها دوراً مهماً في تعزيز جهاز حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وإنشاء مجلس لحقوق الإنسان.

تسعى أطرافاً عدة لتتخلص من إزعاج منظمات حقوق الإنسان المستقلة، وتفضل مشاركة الكيانات الأقل استقلالاً في أعمال اللجنة أثناء انعقاد الجلسات.

تحت الضوء

وجهة انتقادات للمجلس الجديد إذ رأى البعض أن البداية كانت سيئة و أبدوا قلقا أن تأثر الأجواء السياسية والعلاقات الدولية تأثيرا سلبيا على المجلس وقراراته ، و خشى أيضا على المجلس أن يتحول إلى مجلس للحكماء يعقد المناقشات ويصدر التوصيات دون أية ضمانات للتنفيذ، وهناك تخوف من أن يؤدي التغير الصوري والشكلي فقط من أن يعرض منظومة حقوق الإنسان لمخاطر انتكاسة حقيقية. ومن جهة أخرى مازال البعض ينتظر أن يقوم المجلس بترسيخ سلطته والاستجابة للآمال المعلقة عليه.

_______________________________________________________

المعلومات مستقاة من عدة مصادر على شبكة المعلومات : BBC , SWISS INFO , UN , AMNESTY 

 

/span

Permanent link to this article: http://palref.com/?p=1624

اترك رد